محمد نبراس العميسي
في اللقاء الثالث والعشرين من لقاءات صالون الرواية الأولى، استضاف الصالون الكاتبة الكويتية أسيل أمين في حوار مفتوح حول روايتها الأولى «غيمة وكواسر»، وتجربتها الإبداعية الممتدة من المقال الصحفي إلى السرد الروائي، ضمن مشروع ثقافي يحتفي بالرواية الأولى وكتّابها.
س: في البداية، نرحب بكِ في صالون الرواية الأولى. كيف تحبين أن تعرّفي بنفسكِ للقارئ؟
ج: أنا أسيل أمين، خريجة الهندسة المدنية. علاقتي بالقراءة بدأت منذ الطفولة بدعم كبير من أسرتي، خصوصًا أنني نشأت في بيت مليء بالكتب. بدأت الكتابة مبكرًا بخربشات بسيطة في سن المراهقة، ثم تطورت التجربة إلى مقالات في جريدة الجامعة، وبعدها في جريدة القبس الكويتية ككاتبة رأي لسنوات طويلة، إلى جانب محاولات في القصة القصيرة.
س: لماذا اخترتِ الهندسة رغم ميولكِ الأدبية الواضحة؟
ج: في مجتمعاتنا غالبًا يُوجَّه الطالب المتفوق نحو التخصصات العلمية. دخلت الثانوية علمي، وكان التوجه الطبيعي هو الطب، لكني لم أجد نفسي فيه، فاتجهت للهندسة. لاحقًا اكتشفت أن ميولي الأدبية أقرب لي، وفكرت بالتحويل لكلية الآداب، لكني فضلت في النهاية الجمع بين الهندسة والكتابة.
س: هل أثرت دراسة الهندسة على كتابتكِ الروائية؟
ج: نعم، بالتأكيد. الهندسة تعلّم التحليل وبناء الأفكار وإيجاد الحلول، وهذه مهارات مهمة في الكتابة، خصوصًا في بناء النص والشخصيات، وحتى في التعامل مع مشكلات السرد.
س: بدأتِ ككاتبة مقالات سياسية واجتماعية، كيف كان الانتقال إلى الرواية؟
ج: الانتقال كان صعبًا جدًا. كاتب المقال معتاد على الاختصار وعدد كلمات محدد، بينما الرواية تحتاج نفسًا طويلًا، وعوالم، وشخصيات. روايتي ظلت سنوات حبيسة ملف على جهاز الكمبيوتر، وكنت أحيانًا أقرر التوقف بسبب حبسة الكتابة، لكني في النهاية أكملتها.
س: روايتكِ تُصنّف كـ«نوفيلا»، هل كان الطول هاجسًا لديكِ؟
ج: أبدًا. لا أؤمن بأن عدد الصفحات معيار لجودة الرواية. هناك أعمال عالمية قصيرة جدًا لكنها عظيمة. ما يهمني هو الفكرة وبناء الشخصيات والزمان والمكان، وليس عدد الصفحات.
س: تدور أحداث «غيمة وكواسر» بين الكويت واليونان، لماذا هذا الاختيار؟
ج: أنا مرتبطة باليونان وبالميثولوجيا الإغريقية. الرواية مطعّمة بأدب الرحلات، وكل شخصية فيها لها ارتباط بأسطورة إغريقية. المكان لم يكن مجرد خلفية للأحداث، بل جزء من الفكرة نفسها.
س: لماذا ترين أن القارئ يجب أن يقتني «غيمة وكواسر»؟
ج: لأنها رواية عن الإنسان، مجردًا من الهويات والأيديولوجيات والحدود. هي رواية رومانسية شاعرية في ظاهرها، لكنها مشحونة بالأفكار السياسية والفلسفية، وهذا طبيعي بحكم خلفيتي ككاتبة رأي.
س: كم استغرقت كتابة الرواية؟ وهل اختلفت المسودة الأولى عن النهائية؟
ج: فكرة الرواية موجودة منذ نحو سبع سنوات، لكن الكتابة لم تكن متواصلة. كتبت أجزاء وتوقفت، ثم عدت من جديد. فترة جائحة كورونا شجعتني على الكتابة الجادة. حتى النهاية تغيّرت أكثر من مرة، والتريث في النشر كان إيجابيًا للنص.
س: حدثينا عن تجربتكِ مع دار النشر.
ج: النشر الأول تجربة صعبة لأي كاتب. راسلت أكثر من دار نشر، وبعضها رفض لأسباب تتعلق بالرؤية أو التوجه. في النهاية تعاملت مع المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وكانت تجربة إيجابية جدًا من حيث التعاون، والمراجعة، وحتى تصميم الغلاف.
س: ما قصة عنوان الرواية «غيمة وكواسر»؟
ج: الغيمة هي البطلة، ترمز للإنسان الحالم، الهش، الذي يحاول التحرر من القوالب الجاهزة. أما الكواسر فهي القوى المهيمنة: العادات البالية، الأيديولوجيات، والأصنام التي نصنعها نحن البشر.
س: والغلاف لافت للنظر، هل شاركتِ في اختياره؟
ج: نعم، اخترت الغلاف بنفسي. أردته أبيض مثل الغيم. اللوحة للفنانة التشكيلية الدكتورة شروق أمين، وتحمل رموزًا مرتبطة بالنص، وقد تكون صادمة للبعض، لكنها تعبّر عن صراع الغيمة مع الكواسر.
س: ما طقوسكِ في الكتابة؟
ج: لا أملك جدولًا ثابتًا. أكتب غالبًا بعد منتصف الليل أو في مقهى هادئ بلا موسيقى، بإضاءة مريحة، ويقدّم القهوة التركية. أكتب عندما أشعر بالرغبة، وأترك النص يقودني دون مخطط صارم.
س: هل تختلف طقوس كتابة المقال عن الرواية؟
ج: نعم. المقال يحتاج تركيزًا عاليًا ومصادر ومصداقية، وله قالب محدد. أما الرواية فهي مساحة أوسع لاكتشاف الذات، عالم مفتوح بين الخيال والواقع.
س: أخيرًا، ما الرسالة التي توجهينها لكتاب الرواية الأولى؟
ج: لا تيأسوا. الرفض جزء من الطريق. استمروا في المحاولة، فلكل كاتب تجربته الخاصة والفريدة، والمهم أن نصل في النهاية مهما طال الطريق.









