«أحلام بيضاء لشعب أسود».. رواية تفتح ملف الهجرة غير الشرعية بجرأة إنسانية

27 أكتوبر 2025Last Update :
«أحلام بيضاء لشعب أسود».. رواية تفتح ملف الهجرة غير الشرعية بجرأة إنسانية

محمد نبراس العميسي

 

في اللقاء التاسع عشر من صالون الرواية الأولى، استضاف النادي الكاتب حمود الشريف في جلسة حوارية عميقة حول روايته الأولى «أحلام بيضاء لشعب أسود»، التي أثارت اهتمام القرّاء والنقاد لتناولها قضية الهجرة غير الشرعية من زاوية إنسانية جريئة.

وخلال الحوار الذي أدارته رئيسة النادي الأديبة عهود القرشي، فتح الشريف قلبه للحديث عن تجربته، وكشف عن أبعاد روايته وما تحمله من رؤى ورسائل.

 

نص الحوار:

 

س1: من هو حمود الشريف للقراء الذين يتعرفون إليه للمرة الأولى؟

حمود: أنا من جيل التسعينات، بدأت علاقتي بالكتابة منذ وقت مبكر، مدفوعًا بشغف القراءة والرغبة في التعبير عن الإنسان. أميل إلى الأدب الواقعي والإنساني، وأسعى لأن تكون أعمالي مرآة للفئات المهمّشة والمسكوت عنها في المجتمع.

 

 

س2: ما الذي دفعك لكتابة رواية «أحلام بيضاء لشعب أسود»؟

حمود: بحكم عملي، كنت أتعامل مع فئة المهاجرين غير الشرعيين من الجنسية الإثيوبية، ولاحظت فيهم مزيجًا من الضعف والشجاعة أثار فضولي.

التقيت بشخص اسمه إدريس، مهاجر غير شرعي كان موقوفًا في أحد السجون، وبدأت معه حوارًا استمر ستة أشهر، كشف لي خلاله عالماً غامضاً تديره شبكات تهريب منظمة. اكتشفت أن الهجرة ليست ناتجة عن الفقر فقط، بل عن منظومة تجارة مربحة، تدرّ ملايين الدولارات يوميًا على المتورطين فيها.

 

 

 

 

س3: لماذا اخترت القالب الروائي لتناول هذه التجربة بدل السيرة الواقعية؟

 

حمود: الرواية تمنح مساحة أوسع للبوح والتعبير. أردت أن أقدم العمل بلغة فنية تحفظ واقعيته وتمنحه روحًا إنسانية. إدريس في الرواية يمثل آلاف القصص المشابهة، لذلك لم أرد أن تكون حكايته وحدها، بل رمزًا لجيل كامل من المهاجرين الذين أُفرغت إنسانيتهم من المعنى.

 

 

 

 

س4: يبدو أنك تحمل اهتمامًا واضحًا بالقضايا الإنسانية، هل هذا التوجه سابق لفكرة الرواية؟

حمود: بالتأكيد. القضايا الإنسانية هي محور اهتمامي منذ بداياتي. حين شاهدت ما يتعرض له هؤلاء المهاجرون من امتهان واستغلال، شعرت بمسؤولية أخلاقية تجاههم. الكتابة بالنسبة لي ليست ترفًا، بل شكل من أشكال المقاومة والوعي. أردت أن أصرخ بالكلمة في وجه اللامبالاة.

 

 

 

 

س5: من الكتّاب الذين تركوا بصمة في مسارك الأدبي؟

حمود: تأثرت كثيرًا بأدب السجون، خصوصًا روايتي القوقعة لمصطفى خليفة وتزمارت لأحمد المرزوقي، لما تحمله من صدق وتجسيد واقعي للألم الإنساني. كما تعلمت من الأدب الروسي عمق التحليل النفسي وواقعية البناء الفني.

 

س6: لمن تتوجه روايتك؟ وهل تراها مناسبة لجميع الفئات العمرية؟

حمود: الرواية موجّهة لكل قارئ يبحث عن الوعي قبل المتعة. هي مناسبة لليافعين ولطلاب الجامعات، لأنها تطرح قضايا تمسّ الواقع وتعيد تشكيل نظرتنا إلى الآخر. أرى أن القارئ الواعي هو شريك الكاتب في استنطاق الحقيقة.

 

س7: كيف كانت تجربتك في الكتابة والنشر؟

حمود: بدأت الكتابة أواخر عام 2022 واستغرقت عامًا كاملًا من العمل المتواصل. بعد الانتهاء شعرت بإرهاق نفسي كبير لأنني كنت أعيش تفاصيل المعاناة مع إدريس وكأنها تخصّني.

واجهت كذلك تجارب نشر غير مريحة، دفعتني لاحقًا إلى تأسيس دار سياق للنشر والتوزيع، لتكون مظلة تحترم الكاتب وتؤمن بالمحتوى. لا أريد أن يكون الكاتب سلعة، بل شريكًا في صناعة الوعي.

 

 

س8: أين يمكن للقراء الحصول على الرواية؟

حمود: الرواية متوفرة عبر موقع دار سياق، وقريبًا في مكتبة جرير، وسنشارك بها في معرض جدة الدولي للكتاب. هدفي أن تصل الرواية إلى كل قارئ عربي يهتم بالإنسان وقضاياه.

 

س9: ما الرسالة التي تود توجيهها للكتّاب والقراء؟

حمود: للقراء أقول: اقرأوا بعين ناقدة لا مبهورة، فالقراءة مسؤولية ووعي.

وللكتّاب الشباب: لا تنتظروا الكمال، بل اكتبوا وجرّبوا واصغوا للنقد.

الإبداع الحقيقي يولد من الصدق، ومن الشغف الذي لا يخشى الخطأ.

 

الخاتمة:

اختُتم اللقاء وسط تفاعل الحضور الذي استشعر عمق التجربة وجرأة الطرح. وقد عبّرت الأديبة عهود القرشي عن تقديرها لصدق الكاتب ووعيه الإنساني، مؤكدة أن الرواية تمثل إضافة نوعية للأدب الواقعي العربي، لما تحمله من كشفٍ مؤلم للحقيقة ومنحازٍ لجمال الإنسان في أقصى لحظات ضعفه.

رحلة «أحلام بيضاء لشعب أسود» لم تكن مجرّد رواية، بل شهادة أدبية على زمن تتبدّل فيه المفاهيم، ويبقى الوعي هو الخلاص.

Breaking News