«رائحة الموت» قصة قصيرة.

17 أكتوبر 2025Last Update :
«رائحة الموت» قصة قصيرة.

الكاتب: محمد مسملي

توفيت عمتي رحمها الله يوم الاربعاء فكتبت هذه الخاطره تنفسياً عن القلب من الم الفراق فهي لم تكن عمتي بل كانت امي وليست كأي ام

رائحة الموت

في الموعد المعتاد كل يوم عند الساعة الرابعة مساءً نكون على موعد مرتقب موعد ارتبط بقلوبنا قبل خطواتنا لكن في هذا اليوم كان المكان يعج برائحة الموت التي لا تشبه شيئًا آخر… إنها مزيجٌ من الصمت والرهبة، من الحنين والغياب، من وجعٍ لا يُرى لكنه يثقل الهواء من حولك كل الأشياء من حولك تدل على الموت لكن المسلم يتشبث بآخر أمل لعلمه بقدره الله على إحياء العظام وهي رميم فيحاول أن يبقى الأمل موصولٌ بالله حتى اخر لحظة وهو يعلم ان رائحة الموت تتسلّل إلى الحياة في صمتٍ مهيب، دون استئذان أو إنذار، فتبدّل ملامح الأشياء، وتطفئ في القلوب ضوء الأمان. ليست رائحة محسوسة، بل هي إحساسٌ غامض يلفّ المكان ، حين نشعر بأن الحياة تنسحب من ملامح من نحب.

تلك اللحظة التي يتجمّد فيها الزمن، حين يدرك القلب أنه فقد جزءًا من ذاته إلى الأبد.

تغدو الأماكن بعد الرحيل شاهدةً على الغياب ذلك الكرسي التي كانت تجلس عليه كان يضجّ بالحديث صمت فجأة، تلك الابتسامة الدافئة تفقد دفئها، والأحاديث التي كانت تبعث البهجة تتحول إلى ذكرى موجعة. حتى الضوء في الغرفة يبدو مختلفًا، وكأن الكون بأسره يشاركنا الحزن.

إنها لحظة تُطفأ فيها الحياة دون ضجيج، لحظة يغادر فيها الدفء أركان البيت ، وتتحول الأماكن إلى شاهدٍ صامتٍ على عظمة من رحل. وكل شيء من بعدهم يبدو ناقصًا، وكأنّ الكون نفسه فقد توازنه.

كلما نظرنا الى جدران الغرفة نجد في كل زاوية أنينٌ صامتٌ يروي لنا تفاصيل حياة لم تكن كاي حياة كأن الكون باكمله يروي تفاصيل ذلك الزمن الجميل ، حين يمرّ الموت، يتغير كل شيء.

الجدران التي كانت تضجّ بالحياة تصمت، والضحكات التي كانت تملأ المكان تتلاشى، والذكريات تصبح كأنها شظايا تجرح القلب كلما اقتربت منه.

كل شيء يبدو كما هو، لكن ليس كما كان… فالوجود يفقد لونه حين يغيب من نحب.بينما تبقى رائحة وجودهم الطيبة تملاء المكان بعبير ذكرهم الزاكي ، وما تركوه من جميل أثر في نفوس الاخرين شاهد على نفسٍ ليست كاي نفس وحياة ليست كاي حياة

و في وسط هذا الألم، يعلّمنا الموت دروسه القاسية، يذكّرنا أن لا شيء يدوم، وأن أعمارنا مهما طالت تظلّ قصيرة أمام كلمة “كان” ، فيعلّمنا أن نحبّ بصدق، ونصفح سريعًا، ونحتضن من نحبّ قبل أن نفقدهم، لأننا لا نعلم أيّ لحظة قد تكون الأخيرة.

وفي الختام ليست رائحة الموت إلا نداءً للحياة… دعوةً لأن نعيش بأثرٍ طيّب، حتى إذا مرّ الغياب من بعدنا، بقي عبيرنا شاهدًا أننا كنّا يومًا هنا، نحيا بصدقٍ ونرحل بسلام

رحم الله نفسًا كان غيابها وجعًا

وكان أنينها صمتًا

وكان رحيلها ألماً

رحمك الله يا أمي الغالية

****

يالوعةٌ في القلب في شرياني

يسري صداها في دجى اركاني

امي رحلت فاين القى مهجةٌ

تحنو عليّ بلمسة وحنانِ

ابكيك شوقاً ما بكيت لمثله

اواه من فقد الغلا أبكاني

يامن زرعتي الحب في أرجائنا

وحصدتي حباً نبضه اعياني

واليوم تطوى صفحة الامس التي

قد سطرتها في حروف بياني

ابو يحيى

الجمعة ١٤٤٧/٤/٢٥

Breaking News